أخبار

وقف النار في لبنان: أفكار عسكرية في إسلام آباد ومقترحات سياسية في باريس

أصبح لبنان أسير معادلتين متناقضتين: معادلة إسرائيلية تعتبر أن قصف شمال إسرائيل يقابله عملياً قصف بيروت، ومعادلة إيرانية تحاول تكريس أن الهدوء في شمال إسرائيل يجب أن يقابله هدوء في جنوب لبنان. 

وبين هذين التصورين المتصادمين، وعجز الطرفين عن فرض معادلتهما على الأرض، تتواصل العمليات العسكرية الإسرائيلية مع تكثيف واضح للقصف على مدينتي صور والنبطية.

في المقابل، برز تطور ميداني لافت يستحضر هجوم 7 أكتوبر 2023، إذ تمكن مسلح واحد على الأقل من التسلل من الحدود اللبنانية باتجاه إحدى المستوطنات في شمال إسرائيل، قبل أن يتمكن جنود الجيش الإسرائيلي من قتله.

في الأثناء، يواصل المسؤولون اللبنانيون اتصالاتهم مع نظرائهم الأميركيين في محاولة للتوصل إلى تفاهم حول خريطة طريق قابلة للتطبيق تفضي إلى وقف إطلاق نار شامل. 

في المقابل، تفيد معلومات واردة من واشنطن بأن إدارة الرئيس دونالد ترامب تمتلك تصوراً واضحاً ولا تبدو مستعدة للتراجع عنه، يقوم على إعلان حزب الله التزامه الصريح بوقف إطلاق النار، وسحب نحو 2500 عنصر لا يزالون منتشرين في منطقة جنوب الليطاني، على أن تبدأ إسرائيل بعد ذلك بخفض التصعيد تدريجياً، وصولاً إلى وقف عملياتها بشكل كامل.

وتربط واشنطن بين انسحاب حزب الله من جنوب «الليطاني» وبين إطلاق ما يُعرف بـ «المناطق التجريبية»، التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي تدريجياً، ويدخل إليها الجيش اللبناني، بالتوازي مع السماح بعودة السكان إلى تلك المناطق. 

ووسط هذا الجمود النسبي، تبقى الأنظار متجهة إلى إسلام آباد ونتائج اللقاء الذي عقد، اليوم، بين قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل ورئيس الأركان الباكستاني المشير عاصم منير، حيث تم تداول أفكار من بينها ما هو متعلق بخطة الجيش اللبناني للانتشار في الجنوب والسيطرة على الأراضي بشكل كامل مقابل سحب سلاح حزب الله.  

وفي باريس، برز لقاء المبعوث الأميركي الخاص إلى سورية والعراق، توم براك، مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، حيث أفاد بيان «الإليزيه» بأن المحادثات تناولت ملفات سورية والعراق ولبنان.

وبحسب معلومات متداولة، فإنه إلى جانب خط التواصل القائم بين رئيس مجلس النواب نبيه بري وواشنطن، يوجد أيضاً خط اتصال غير مباشر بين حزب الله والأميركيين، يتولى فيه براك دوراً محورياً، لا سيما أنه تتجمع بين يديه خيوط كثيرة، من تركيا إلى العراق وسورية وبعض دول الخليج.

يرتكز الطرح الأساسي الذي يقدمه براك على ضرورة انسحاب حزب الله من جنوب نهر الليطاني وتفكيك بنيته العسكرية هناك، بالتوازي مع فصل كامل للملف اللبناني عن الملف الإيراني، بما يقتضيه ذلك من تقليص جذري للدور الإيراني في الساحة اللبنانية، بما في ذلك إخراج الحرس الثوري من لبنان وتوجيه ضربة دبلوماسية للعلاقات الإيرانية ـ اللبنانية، وصولاً إلى مستوى متقدم من قطع أو تجميد العلاقات.

في المقابل، يقوم هذا التصور على الاستمرار في تشجيع سورية على الانخراط في المقاربة اللبنانية، بما يشمل أداء دور فاعل ضد حزب الله ضمن ترتيبات إقليمية أوسع.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى