أخبار

دمشق تدوّل العدوان على قاعدة «أبو الظهور» وآلية أميركية لتفادي صِدام تركيا وإسرائيل

مع اتساع المواقف العربية والإسلامية المنددة بالانتهاكات السافرة لسيادتها والقانون الدولي، طالبت دمشق في رسالتين إلى الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة، ومجلس الأمن بموقف حازم تجاه الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على أراضيها، وآخرها استهداف قاعدة أبو الظهور الجوية بمحافظة إدلب، في وقت بدأت الولايات المتحدة العمل على إنشاء آلية لتفادي الصدام الثلاثي المحتمل بين إسرائيل وتركيا وسورية.

وفي حين دافع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ضمنياً، عن مهاجمة قاعدة أبو الظهور، وبررها بالدفاع عن النفس في مواجهة تركيا، قالت سورية في رسالتيها، إن الهجوم يأتي في وقت تعمل على تعزيز الاستقرار وضبط الحدود، وبناء قدراتها في مكافحة الإرهاب وتنظيم داعش وشبكات تجارة المخدرات العابرة للحدود، إلى جانب تهيئة الظروف لعودة اللاجئين.

وأشارت إلى أن الاعتداء تزامن أيضاً مع خطوات تتعلق بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرّية بشأن البرنامج النووي خلال حقبة النظام السابق، والعمل على إغلاق ملف الأسلحة الكيميائية، فضلاً عن الجهود المتعلقة بعودة اللاجئين والتعافي.

ورأت دمشق أن إسرائيل تحاول، من خلال استمرار اعتداءاتها على الأراضي السورية، تقويض هذه الجهود وإعادة الأوضاع إلى الوراء، في مخالفة للقوانين والأعراف الدولية وميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن.

وأكدت دمشق أن الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة منذ 8 ديسمبر 2024، التي شملت عمليات قصف وتوغلات وخطف، تتواصل في وقت تلتزم الدولة السورية بضبط النفس، ساعيةً إلى تجنّب التصعيد وترسيخ الاستقرار. ورأت أن استمرار هذه العمليات يشكّل «عرقلة متعمدة» لمسار التفاهمات وجهود إرساء الأمن، ويحمل مخاطر دفع المنطقة إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار.

وجددت سورية، في رسالتيها، موقفها المطالب بالوقف الفوري للاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية، وإلزام إسرائيل بالتنفيذ الكامل لاتفاق فض الاشتباك لعام 1974، والانسحاب «الكامل وغير المشروط» من الأراضي التي توغلت فيها بعد 8 ديسمبر 2024، ومن كامل الجولان السوري المحتل، استناداً إلى قرارات مجلس الأمن 242 و338 و497، وقرار الجمعية العامة 73/80. 

وشددت دمشق على أن سعيها إلى تعزيز الأمن والاستقرار إقليمياً ودولياً لا يتعارض مع حقها في الدفاع عن حقوقها ومصالحها الوطنية بالوسائل المشروعة التي تتيحها القوانين والأعراف الدولية. وحمّلت الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية التصعيد، مطالبةً مجلس الأمن والمجتمع الدولي بإدانة الهجوم بصورة واضحة، واتخاذ موقف حازم تجاه الانتهاكات المتكررة للسيادة السورية والعمل على وقفها وإخضاع إسرائيل لأحكام القوانين والمواثيق الدولية.

إلى ذلك، قال المبعوث الأميركي لسورية والعراق، توماس برّاك، إن واشنطن تعمل على إنشاء آلية لتفادي الصدام بين إسرائيل وتركيا وسورية.

وأضاف براك، الذي يشغل أيضاً منصب سفير الولايات المتحدة لدى تركيا، أن أنقرة لم تتلقّ إخطاراً مسبقاً بالضربة الإسرائيلية، «وبالتالي رصدت الطائرات وهي تتجه شمالاً نحو أراضيها، وكان من الممكن أن تستعد بشكل منطقي لاتخاذ ردها الخاص»، في إشارة إلى احتمال رد عسكري تركي.

وقال براك لوكالة رويترز، أمس، «لحُسن الحظ، تمكنت العقول الهادئة من منع الوضع من التدهور ‌أكثر»، موضحاً أن الضربات الإسرائيلية على القاعدة الجوية السورية «عكست تصوراً، سواء كان صحيحاً أم خاطئاً، بأن تركيا قد تعزز وجودها بتلك القاعدة في المستقبل القريب، وهذا يبرز ​الحاجة إلى آلية لتفادي الصدام بين إسرائيل وسورية وتركيا. ونعمل بجد على إنشائها للحيلولة ‌دون أي سوء فهم في المستقبل… والأولوية الآن هي خفض التوتر، وإفساح المجال أمام نهج أكثر توازناً».

تضامن عربي وإسلامي مع سورية… وتحذير من سعي الاحتلال لنشر الفوضى

وتابع براك: «يظهر حادث من ذلك النوع الذي حدث هذا الصباح الحاجة إلى تكثيف هذه الجهود وتوسيع نطاق العملية، والولايات المتحدة تيسّر بالفعل آلية لتبادل المعلومات والحوار بين الأطراف المعنية، والمطلوب هو إطار أكثر متانة مع تخصيص موارد أكبر له. فالاستثمار في مثل هذه الآليات أقل تكلفة ​بكثير من الاعتماد على وسائل التواصل بالقوة العسكرية، التي قد تصل كلفتها إلى مئات الملايين من الدولارات»، في إشارة إلى اللجوء للعمل العسكري.

وفي استفزاز جديد، أجرى رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير، اليوم، جولة ميدانية في جنوب سورية، تلقى خلالها إحاطة أمنية من كبار ضباطه حول الأوضاع الميدانية، والتقى جنوداً من قوات الاحتياط المنتشرة في المنطقة.

نتنياهو وأردوغان 

وبعد انقضاء ساعات طويلة من دون أي تعليق على الضربة، التي استهدفت منطقة أبعد بكثير من تلك التي يعدها الاحتلال «منطقة أمنية»، وتلت زيارة أجراها وفد عسكري تركي الى المطار، في إطار مساعٍ لإعادة تشغيله، لمّح مكتب نتنياهو ضمنياً الى مسؤوليته عن الاعتداءات، قائلاً في بيان: «اتفقت إسرائيل وسورية على وضع قائم في المسائل الأمنية، وكانت سورية على وشك خرقه من خلال الموافقة على انتشار قوات تركية في قاعدة جوية قرب حلب».

وأضاف مكتب نتنياهو: «حذّرت إسرائيل سورية مراراً من أن انتشاراً كهذا سيهدد أمن إسرائيل. واختارت سورية تجاهل هذه التحذيرات»، مشدداً على أن تل أبيب «لن تتساهل مع أي تهديدات لأمنها، وسترحب بالعودة إلى الوضع القائم».

ورغم التوترات، عقدت سورية وإسرائيل جولات تفاوض على مستوى وزاري، لم تثمر وقفاً لهجمات الاحتلال التي لقيت تنديد دول عدة منها الولايات المتحدة.

في المقابل، نددت تركيا، التي تمتلك ثاني أكبر جيش في حلف الناتو، وتساعد دمشق في إعادة ​بناء مؤسسات الدولة والبنية التحتية، بالضربات الإسرائيلية على قاعدة ​أبو الظهور الجوية، والتي عكست أيضاً تباين المواقف بين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب، الداعم للسلطات السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع.

واعتبر مكتب أردوغان أن «المزاعم الباطلة التي قدّمها مكتب نتنياهو تهدف إلى إضفاء الشرعية على الغارات الجوية الإسرائيلية غير القانونية التي تستهدف سيادة سورية وسلامة أراضيها»، مشددة على أنها «ستواصل بحزم التعاون مع سورية على أساس مشروع من أجل إرساء السلام والاستقرار والازدهار، ولن تسمح أبدا بزعزعة استقرارها». 

دولياً، انضمت جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي وباكستان إلى العديد من الدول الرافضة لاعتداءات إسرائيل على سورية، وفي مقدمتها الكويت، ودانت بشدة اليوم «الهجوم الإسرائيل غير المبرر» على القاعدة السورية، وحذّرت من أن تلك «الأعمال الاستفزازية» يمكن أن تقوض بصورة أكبر السلام والاستقرار الإقليمي.

وأعربت باكستان عن «تضامنها الراسخ» مع الشعب السوري، وأكدت «دعمها الكامل» لسيادة سورية ووحدة أراضيها وسلامها وازدهارها. ودعت المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بدوره في إنهاء «الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة للقانون الدولي».

واتهم الأمين العام للجامعة العربية، نبيل فهمي، إسرائيل بـ «السعي لنشر الفوضى وتوسيع ساحات الصراع والمواجهات – سواء في سورية أو لبنان – لخدمة أهداف داخلية لرئيس وزرائها الذي يسعى لتحقيق مكاسب سياسية وانتخابية على حساب الأمن والاستقرار في المنطقة».

من جهة ثانية، ألقت قوى الأمن الداخلي ‌في محافظة درعا، بالتعاون مع ​إدارة مكافحة الإرهاب، القبض على المقدم السابق في فرعَي الأمن الجنائي والسياسي بالرقة ‌إبان ​النظام البائد، المدعو مصعب أبو ركبة في مدينة ‌نوى.

ودانت محكمة في فيينا أبو ركبة، الشهر الماضي، بتهمة إلحاق الأذى الجسدي والإكراه المشدد والاعتداء الجنسي على معارضين محتجزين في عهد الأسد، عندما كان المتهم ​رئيساً لقسم التحقيقات الجنائية في الشرطة بمدينة الرقة شمال سورية قبل أكثر من 10 سنوات.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى