الذهب ينهي تداولات الأسبوع على سعر 5171 دولاراً

أنهت أسعار الذهب تداولات الأسبوع الماضي عند مستوى 5171 دولاراً للأونصة، وسط حالة من التذبذب وعدم اليقين في الأسواق العالمية مدفوعة بتداخل العوامل الاقتصادية مع التطورات الجيوسياسية.
وقال تقرير لشركة دار السبائك الكويتية صدر أمس، إن البيانات الاقتصادية الأميركية الأخيرة عززت الطلب على المعدن الأصفر كملاذ آمن، بينما يواصل المستثمرون تقييم آفاق النمو العالمي ومسار السياسة النقدية الأميركية.
وأضاف التقرير أن التحركات الأخيرة في أسعار الذهب جاءت عقب صدور بيانات سوق العمل في الولايات المتحدة لشهر فبراير، وأظهرت إشارات ضعف غير متوقعة في أداء أكبر اقتصاد في العالم، إذ ارتفع معدل البطالة إلى 4.4 في المئة متجاوزاً التوقعات التي كانت تشير إلى 4.3 بالمئة، بعد تراجع مفاجئ في بيانات الوظائف غير الزراعية، ما عكس مؤشرات على تباطؤ محتمل بوتيرة النشاط الاقتصادي في الفترة المقبلة.
وأوضح أن هذا الأداء الضعيف في سوق العمل الأميركي دفع المتداولين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن مسار السياسة النقدية، إذ باتت الأسواق توازن بين احتمال دخول الاقتصاد الأميركي مرحلة تباطؤ تدريجي من جهة، وبين استمرار الموقف المتشدد للاحتياطي الفدرالي «البنك المركزي» الأميركي تجاه أسعار الفائدة من جهة أخرى، في ظل المخاوف المستمرة من عودة الضغوط التضخمية.
وذكر أن توقعات الأسواق الحالية ترجح أن يتجه الاحتياطي الفدرالي إلى خفض أسعار الفائدة لاحقاً خلال العام إذا ما استمرت مؤشرات ضعف الاقتصاد، وهو ما يعزز جاذبية الذهب كأصل لا يدر عائداً لكنه يستفيد عادة من انخفاض تكلفة الفرصة البديلة المرتبطة بأسعار الفائدة.
وبيَن تقرير «دار السبائك» أنه رغم تعرض أسعار الذهب لبعض الضغوط خلال جلسات الأسبوع نتيجة قوة الدولار الأميركي وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، فإن الطلب الاستثماري على المعدن النفيس ظل مدعوماً بحالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي إضافة إلى استمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط التي ساهمت في تعزيز توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة.
وأضاف أن الأسواق شهدت خلال الفترة الماضية تصاعداً في المخاوف المرتبطة بامتداد الصراع في المنطقة وتأثيره المحتمل على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، مما يزيد من احتمالات بقاء مستويات التضخم مرتفعة نسبيا في العديد من الاقتصادات.
ولفت إلى أن تحركات الدولار الأميركي لعبت دوراً مهماً في تحديد اتجاهات أسعار الذهب خلال الأسبوع، إذ أدى ارتفاع العملة الأميركية في بعض الفترات إلى الحد من مكاسب المعدن الأصفر، نظراً إلى العلاقة العكسية بين الطرفين فيما ساهم تراجع الدولار عقب صدور بيانات اقتصادية ضعيفة في دعم أسعار الذهب خلال بعض الجلسات.
وقال التقرير إن المستثمرين يواصلون في الأثناء متابعة بيانات التضخم والنمو الاقتصادي في الولايات المتحدة لتقييم الخطوات المقبلة للاحتياطي الفدرالي خصوصاً في ظل التوازن الدقيق بين الحاجة إلى احتواء التضخم والحفاظ على استقرار النشاط الاقتصادي.
وأضاف أن العوامل الهيكلية طويلة الأجل لاتزال تؤدي دوراً داعماً لأسعار الذهب، إذ تواصل العديد من البنوك المركزية حول العالم زيادة احتياطياتها من المعدن النفيس في إطار سياسات تنويع الأصول وتقليص الاعتماد على الدولار الأميركي، ما يوفر دعما إضافيا للأسعار على المديين المتوسط والطويل.
وأفاد بأن ارتفاع مستويات الدين السيادي عالمياً وتقلبات أسواق الأسهم والسندات يدفعان شريحة متزايدة من المستثمرين إلى تعزيز حيازاتهم من الذهب كأداة للتحوط من المخاطر المالية والاقتصادية.
ومن الناحية الفنية ذكر أن الذهب يتحرك حالياً ضمن نطاق سعري يتراوح بين 5100 و5200 دولار للأونصة، حيث يمثل مستوى 5100 دولار للأونصة منطقة دعم مهمة قد تحد من أي تراجعات محتملة في المدى القريب فيما تشكل مستويات 5200 دولار وما فوقها منطقة مقاومة رئيسية، واختراقها قد يفتح المجال أمام اختبار مستويات سعرية أعلى خلال الفترة المقبلة.
ولفت تقرير «دار السبائك» إلى أن المؤشرات الفنية تشير إلى استمرار الزخم الصعودي على المدى المتوسط رغم التقلبات قصيرة الأجل المرتبطة بالبيانات الاقتصادية وتحركات الدولار وعوائد السندات.
وأكد أن أداء الذهب خلال الأسبوع الماضي يعكس حالة من التوازن بين العوامل الداعمة والضاغطة للأسعار، إذ يواصل المعدن الأصفر الحفاظ على مستويات مرتفعة تاريخياً مدعوماً بتزايد الطلب الاستثماري والتحوط من المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية العالمية، في وقت يترقب المستثمرون المزيد من البيانات الاقتصادية والتطورات السياسية التي قد تحدد الاتجاهات المقبلة للأسواق.
وعلى الصعيد المحلي، رأى أن التحركات العالمية انعكست على السوق الكويتي، حيث بلغ سعر غرام الذهب عيار 24 نحو 51.28 ديناراً (نحو 167.47 دولاراً أميركياً) فيما سجل عيار 22 نحو 47 ديناراً (نحو 153 دولاراً)، بينما استقرت أسعار الفضة عند نحو 928 ديناراً للكيلوغرام (3030 دولاراً)، وسط استمرار الطلب المحلي على المعادن النفيسة سواء لأغراض الادخار أو الاستثمار، ما يعكس ثقة المستثمرين في الذهب كإحدى أهم أدوات التحوط في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية المتسارعة.