ترامب يربط عودة الحرب بمقتل جنود أميركيين… وخامنئي يحذر الإيرانيين من الانقسامات

قلل الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أهمية تصويت مجلس النواب على تقييد صلاحياته المتعلقة بالحرب مع إيران، في حين نقلت «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أن سيد البيت الأبيض أبلغ مساعديه أنه لن يستأنف إطلاق النار الشامل، الذي أوقفه في 8 أبريل الماضي، لإفساح المجال أمام جهود دبلوماسية لإبرام اتفاق مع طهران، ما لم يُقتل جنود أميركيون.
وبينما قال مسؤول أميركي، لـ«وول ستريت»، إن «ترامب يفضل تخلي إيران عن برنامجها النووي دبلوماسياً، لكن خطوطه الحمراء واضحة»، اعتبر الرئيس الجمهوري في تدوينة على «تروث سوشيال»، أمس، أن تصويت مجلس النواب الذي جرى ليل الأربعاء لا معنى له، مشيراً إلى أن «4 جمهوريين سيئين وجميع الديموقراطيين صوتوا على تقييد صلاحياتي الحربية، في خضم مفاوضاتي الحالية لإنهاء النزاع مع الجمهورية الإسلامية».
وتساءل ترامب مستنكراً: «من ذا الذي يُقدم على مثل هذا العمل غير الوطني؟»، وتابع: «إنهم يعلمون موقف المفاوضات، لكن الحزب الديموقراطي مدفوع بمتلازمة كراهية ترامب، ونوابه يفضلون فشل بلادنا على منحي انتصاراً آخر، من بين انتصاراتٍ عديدة، أما الجمهوريون الأربعة فهذه قصة أخرى تماماً، عليهم أن يخجلوا من أنفسهم، فلنجعل أميركا عظيمة مجدداً!».
وجاء ذلك بعد أن خسر ترامب والحزب الجمهوري تصويتاً ثانياً على مستوى مجلس النواب، يخص مشروع الديموقراطيين الساعي إلى تفعيل قانون تقييد صلاحيات الرئيس في شن المزيد من العمليات العسكرية ضد إيران من دون تفويض من «الكونغرس»، بعد الخسارة السابقة في مجلس الشيوخ، للمرة الثانية على التوالي، وخلال فترة لا تتعدى الأسبوعين.
ضغط وفصل
وفي وقت تتزايد الضغوط على البيت الأبيض بسبب الاعتداءات الإيرانية المتكررة على شركاء الولايات المتحدة بالمنطقة، واستمرار «الحرس الثوري» في عرقلة الملاحة بمضيق هرمز، تمسك ترامب باحتمال توصله إلى اتفاق مع طهران قريباً، قائلاً إن المفاوضات «تسير بشكل جيد جداً، وقد يحدث شيء خلال عطلة نهاية الأسبوع».
وأوضح أن إيران ستوافق على عدم حصولها على قنبلة نووية إذا وقعت على الاتفاق، وجدد التأكيد على أن طهران وافقت على أن تحصل الولايات المتحدة على «الغبار النووي»، كما جدد القول إن قوات بلاده «سحقت المنشآت والمواد النووية المدفونة تحت الأرض».
وقال: «أي شيء يمكن أن يحصل مع إيران، فالقيادة الإيرانية تغيرت 3 مرات»، مضيفاً أن الاتفاق المحتمل إذا تم مع إيران فسيكون نقيضاً للاتفاق السابق الذي وقعه الرئيس الأسبق باراك أوباما، وأكد أنه لن يسمح لإيران، في الصفقة المرتقبة، بالحصول على سلاح نووي وبعد التوقيع سيتم فتح مضيق هرمز سريعاً.
وأفاد بأن القوات الأميركية «مستعدة» لمواصلة الحرب، لكنه استدرك أن «الخيار الأفضل هو التوصل إلى اتفاق مع إيران يحقق النتيجة نفسها دون قتل الجميع. يمكننا الاستمرار في الحرب لأسبوعين أو 3 إضافية والقضاء على الجميع، لكنني أفضل عدم القيام بذلك»، وشدد على أن الحصار البحري يضغط على إيران، «وهو الأكثر صرامة ونتائجه كبيرة جداً».
ورداً على سؤال بشأن وضع طهران «عقدة لبنان» بطريق إبرام تفاهم مع واشنطن، أوضح أن وقف النار في لبنان «مختلف عن وقف النار في أماكن أخرى من العالم»، لافتاً إلى أنه «تحدثنا إلى حزب الله للمرة الأولى على الإطلاق، ووافقوا على عدم إطلاق النار على إسرائيل»، وأكد أنه يريد فصل ملف إعادة فتح هرمز عن الأعمال العدائية والتطورات الجارية في لبنان.
جمود دبلوماسي
في غضون ذلك، صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن المفاوضات مع واشنطن «لم تحقق أي تقدم ملموس»، لكنه أكد عدم انقطاع التواصل مع الجانب الأميركي، بعد تقارير عدة عن تعليق طهران لتبادل الرسائل بسبب التصعيد الإسرائيلي الميداني ضد حزب الله.
عراقجي يؤكد أن المفاوضات مع واشنطن لم تحقق أي تقدم ملموس
وأضاف عراقجي أن «رسائل حازمة» بعثتها طهران إلى واشنطن بشأن ضرورة وقف الاعتداءات على بيروت، مشيراً إلى أن العودة إلى طاولة المفاوضات المجمدة مشروطة بضمان حقوق الشعب الإيراني، ووقف الحرب في لبنان، وتهدئة التوترات في المنطقة، وحذر من أنه في حال استمرار الهجمات الإسرائيلية على بيروت فإن القوات المسلحة الإيرانية على أهبة الاستعداد لاستئناف الحرب واستهداف مواقع إسرائيلية.
خلاف ومراحل
وفي حين أكد مساعد وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أن «الحد الأدنى من توقعاتنا هو أن يُتاح لنا الوصول إلى 50 في المئة من الأصول المجمّدة فور توقيع مذكرة التفاهم المحتملة مع واشنطن»، ذكرت مصادر لـ «جيروزاليم بوست» أن إصرار طهران على الإفراج عن أصولها المجمّدة أوصل المفاوضات إلى طريق مسدود.
من جهة ثانية، أشارت أوساط إقليمية إلى أن ترامب ربط الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمّدة في الخارج بتوقيع اتفاق مرحلي مع طهران أولاً. وأكدت المعلومات أن العقبة الأساسية بالاتفاق المرحلي الذي تدفعه إسلام آباد تتعلق بآلية التصرف بجزء من الأموال الإيرانية المجمدة، ولفتت إلى درس مقترح بإنشاء صندوق خاص لإيداع تلك الأموال المجمدة.
وكشفت أن الاتفاق المحتمل يتضمن 4 مراحل تبدأ بالتهدئة وتنتهي بالملف النووي، وأشارت إلى أن التنفيذ يربط الانتقال من مرحلة إلى أخرى بالتزام الطرفين بتنفيذ التعهدات المتفق عليها.
وتتضمن المرحلة الأولى تثبيت وقف النار القائم ووقف العمليات العسكرية المباشرة ومنع أي تصعيد أو فتح جبهات جديدة، فيما تصر طهران على أن تشمل التفاهمات الساحة اللبنانية.
أما المرحلة الثانية فتتمحور حول أمن الملاحة الدولية وهرمز، وتشمل إعادة فتح الممر المائي الحيوي بشكل كامل، وإزالة القيود المفروضة على السفن، ووضع ترتيبات أمنية خاصة بالممرات البحرية وخطوط الطاقة، في ظل إدراك جميع الأطراف لحساسية هذا الملف وانعكاساته المباشرة على الاقتصاد العالمي.
وفي المرحلة الثالثة سينتقل الطرفان إلى إجراءات بناء الثقة الاقتصادية، والتي تتضمن تخفيفاً محدوداً ومدروساً لبعض العقوبات، والإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة، إضافة إلى تقديم تسهيلات مرتبطة بالصادرات النفطية والتبادل التجاري.
أما المرحلة الرابعة، والأكثر تعقيداً، فتشمل الملفات الاستراتيجية الكبرى، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني، ومستويات تخصيب اليورانيوم، وآليات الرقابة والضمانات الدولية، فضلاً عن الترتيبات الأمنية الإقليمية طويلة المدى. ولفتت التقديرات إلى أن هذه المرحلة قد تستغرق أشهراً من المفاوضات نظراً لتشابك الملفات والخلافات القائمة حولها.
انقسام إيراني
في هذه الأثناء، حذر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي من أن خصوم بلاده يركزون الآن على ما سماه «الحرب الهجينة» بهدفين رئيسيين، هما إضعاف ثقة الشعب وخلق سوء تقدير لدى المسؤولين، مضيفاً أن أدوات هذه الحرب تتمثل في نشر «الشك واليأس والخوف والريبة والانقسام»، داعياً المسؤولين والشعب إلى مواجهتها بالوحدة والوضوح والثقة المتبادلة.
كما حذر المرشد المتواري عن الأنظار، في رسالة مكتوبة، المسؤولين من أن أي تصرف يؤدي إلى إحباط الناس أو فقدانهم الثقة يعد مساعدة لأعداء البلاد، وأكد أن عدو إيران بعد تلقيه ضربة قوية في ساحة المعركة يسعى إلى «الإضرار بصمود الشعب وإحداث انقسامات داخلية».
ورأى في كلمته، التي تأتي بمناسبة ذكرى وفاة مؤسس النظام روح الله الخميني، أن الولايات المتحدة و«الاستكبار العالمي» يعارضان «الهوية المتميزة والصامدة» لإيران، معتبراً أن الصراع مع واشنطن يتعلق بطبيعة الأمة الإيرانية وليس مجرد خلافات عسكرية أو دبلوماسية.
وتزامن ذلك مع تبادل أطراف بالنظام الإيراني للوم بشأن قبول المسار الدبلوماسي الذي أعقبه فرض الحصار البحري الأميركي، إذ اعتبر عضو البرلمان كامران غضنفري أنه «لولا الفتنة، التي أثارها بعض المسؤولين، الذين حالوا دون اتخاذ القوات المسلحة إجراءات حاسمة بسبب المفاوضات غير المجدية، لكنا أجبرنا العدو على التراجع قبل ذلك بكثير». وقال غضنفري: «لا ينبغي بأي حال من الأحوال أن نتراجع أمام العدو، وإذا استهدف سفينة لنا فيجب أن نستهدف ثلاث أو أربع سفن تابعة له».
مواكبة إقليمية
على الصعيد الإقليمي، تلقى أمير قطر تميم بن حمد اتصالاً هاتفياً من ترامب، جرى خلاله استعراض الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الاستقرار، مع التأكيد على صون أمن الملاحة البحرية وسلامة الممرات الاستراتيجية، وضمان انسيابية سلاسل الإمداد والطاقة على المستوى العالمي.
في السياق، التقى مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، وناقش معه الوضع في إيران وعدداً من القضايا المهمة المتعلقة بمنع الانتشار النووي والتي تتطلب حلولا دبلوماسية.
باكستان تحذّر إيران من التمادي
أطلق الوسيط الباكستاني بين الولايات المتحدة وإيران جرس إنذار من احتمال انغلاق نافذة الحوار والدبلوماسية، معلناً إدانته للاعتداءات التي شنّتها طهران ضد الكويت والبحرين.
وأعربت وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان لها أمس، عن أملها أن يلتزم الجانبان المتصارعان بوقف إطلاق النار بعد التصعيد العسكري الأخير في المنطقة، داعية إلى أقصى درجات ضبط النفس.
وحذّرت الوزارة من أن استمرار التصعيد العسكري سيؤدي إلى عقبات كبيرة أمام التوصل إلى أي اتفاق، خاصة مع تضييق نافذة الحوار.
وبحسب تقارير باكستانية غير رسمية، فإن إسلام آباد حذّرت طهران من خطورة التصعيد، ووصفت «الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج بأنها خط أحمر يهدد أمنها القومي، وقد ينقل الصراع إلى مرحلة كارثية».